عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
87
اللباب في علوم الكتاب
فصل في الكلام على الآية قال بعضهم : « إِنَّا لِلَّهِ » إقرار منّا له بالملك ، « وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » إقرار على أنفسنا بالهلاك ، لا بمعنى الانتقال إلى مكان أو جهة فإن ذلك على اللّه محال ، بل المراد أنه يصير إلى حيث لا يملك الحكم سواه ، وذلك هو الدّار الآخرة ؛ لأنّ عند ذلك لا يملك لهم أحد نفعا ولا ضرّا ، وما داموا في الدنيا ، قد يملك غير اللّه نفعهم وضرهم بحسب الظاهر ، فجعل اللّه - تعالى - هذا رجوعا إليه تعالى ، كما يقال : إن الملك والدولة ترجع إليه لا بمعنى الانتقال بل بمعنى القدرة ، وترك المنازعة . وقال بعضهم : « وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » في الآخرة . [ روي عن النّبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - أنه قال : « من استرجع عند المصيبة جبر اللّه مصيبته ، وأحسن عقباه ، وجعل اللّه له خلفا صالحا يرضاه » « 1 » . وروي أنه طفىء سراج رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : « إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » . فقال : « إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » ، فقيل : مصيبة هي ؟ قال : « نعم ، كلّ شيء يؤذي المؤمن فهو مصيبة » « 2 » . وقالت أمّ سلمة : حدثني أبو سلمة ، أنه عليه الصلاة والسلام قال : « ما من مسلم يصاب مصيبة فيفزع إلى ما أمره اللّه به من قوله : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، اللّهمّ أجرني في مصيبتي ، وأخلف لي خيرا منها » قالت : فلما توفي أبو سلمة ذكرت هذا الحديث ، وقلت هذا القول ، فأخلف اللّه لي محمدا صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، وشرف ، وكرم ، ومجد وبجل ، وعظم « 3 » . وقال ابن عبّاس : أخبر اللّه - تعالى - أن المؤمن إذا أسلم أمره للّه ، واسترجع عند مصيبته كتب اللّه له ثلاث خصال : الصّلاة من اللّه ، والرحمة ، وتحقيق سبيل الهدى « 4 » .
--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في « الكبير » ( 12 / 255 ) والطبري في « التفسير » ( 2 / 26 ) . والحديث أورده الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 2 / 334 ) وقال : وفيه علي بن أبي طلحة وهو ضعيف . وذكره المنذري في « الترغيب والترهيب » ( 4 / 337 ) وذكره أيضا المتقي الهندي في « كنز العمال » ( 3 / 300 ) رقم ( 6650 ) وعزاه لأبي الشيخ عن ابن عباس . ( 2 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 288 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في « العزاء » عن عكرمة . ( 3 ) أخرجه ابن ماجة ( 1 / 509 ) رقم ( 1598 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 3 / 223 ) ، والطبراني في « الكبير » كما في مجمع الزوائد ( 2 / 330 - 331 ) للهيثمي . وقال الهيثمي : وفيه علي بن أبي طلحة وهو ضعيف . والأثر ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 285 ) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن ابن عباس .